الأربعاء، 15 أغسطس، 2012

على عتبات نهاية شهر الرمضاء..

كنا ننظر بنظراتٍ ثاقبة إلى قدوم الشهر الكريم ، و الآن نحن على أطراف نهايته التي قد تكون مرة لافتراقنا عنه لمدة عام كامل قادم ، و يا ليت كل أشهرنا رمضان ، معاً نستذكر قليلاً مما تبعته السُّنة ، و قليل من الفقه اليسير البسيط ، الذي علّمناه ، و تعلمناه ، علماً بأنّي لستُ بعالمٍ ديني ، و إنما أستوحي بعضاً من الكلمات من وحي الواقع.

كنا نحن المسلمون قبل بداية الشهر العزيز على قلوب المسلمين ، و شوكةً على قلوب الذين كفروا ، كان جميع المسلمين يعتقدون بأنه سيكون شهر لن نستطيع تحمله ، و لن نقدر على أثقاله وأحماله ، و سيكون ثقلاً على أداء أعمالنا اليومية الحياتية خلال هذا الشهر، و أنه سينقصنا بعض الكيلوجرامات من أوزاننا ، و غيرها من الأقاويل الصبيانية ، التي تخرج من أناسٍ لا يفقهون كثيراً ، أو يتركون قليلاً من انطباعاتهم التي قد تكون مضحكة لبعض الناس . 
فمع بداية الشهر الكريم بدأ الناس بالتوافد بكثرة إلى المساجد من أجل أداء طقوس و مناسك الشهر الكريم الذي أُنزلَ فيه القرآن الكريم .
و بدأوا بقراءة القرآن و الصيام والقيام ، و اتباع الأخلاق والعادات الحسنة و قيم الدين الإسلامي و تعاليمه السليمة , و كان مرتكز ذلك في الثلث الأول من الشهر الكريم ، و هو ثلث رحمة الله ، فهذه هي هدية من الله ، كونك أتممت صلاتك و أديتَ قيامك بنية خالصة نقية ، ناصعة البياض لله عزوجلّ ، فنسأل مولانا القدير ، بكل اسمٍ هو له ، أنْ نكون ممن حفتهم الرحمة .
بعد مرور عشرة أيام من أكرم و أعظم أيام العام ، نخطو خطانا نحوَ أيام عظيمة أيضاً ، فهو الثلث الثاني من أيام الشهر ، و هي أيام المغفرة ، فقد شعرنا بعد مرور بعض أيام الشهر ، بقليل من السأم والملل من طول نهار رمضان ، و خصوصاً وقوع الشهر في قلب شهر الحر ، و الشعور بشدة العطش و غيره ..، فلذلك تجد من الناس من قلّت صلاتهم وقيامهم ، و ربما أعادوا بعضاً من العادات السيئة .
و نسينا بعظم هذه الجوهرة و هي المغفرة من الله عزّوجل ، فهذه أيام الستر و المغفرة والتوبة إلى الله تعالى ، كان لزاماً علينا أنْ نستغلها حسن الاستغلال ، و نستفيد من روحانياتها  ولياليها و أيامها ، وساعاتها في عبادة الله و لزومِ طاعته.
قد انتهينا من عشرين يوماً من أيام العز و البركة ، فلم يتسنى لنا إلا الحديث عن أيام قد عظمها نبينا عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ، فعندما كان النبي كما ورد في ستنه الطاهرة ، أنه عند قدوم العشر الأواخر من الشهر الكريم ، كان يشدّ من مئزره ، و يوقظ بيته و أهله  ، و يتفرغ لعبادة الله تعالى .
فهذه الأيام ، هي أيام العتق من النيران ، فما بالك من قدوة و أسوة حسنة علينا اتباع تعاليمها ، وصفاتها بأمثل الطرق لنتلمس قليلاً ممن كان يفعله أنبيائنا صلوات الله عليهم ، فعند اتباع سنة نبينا بتعاليمها الجلية و الجليلة ، يعودُ خيراً و نفعاً على قلوبنا ، فنسأل الله تعالى بأسمائه و صفاته العلى أنْ يعيننا على طاعته و يصلح أمرنا وحالَ ديننا و يعتق رقابنا من النار في هذه الأيام الفضلى، ويهدينا إلى صراطه المستقيم الذي منه إلى جنات النعيم .

كما نعلم ، بأن الثلث الأخير من أيام رمضان بأيامه الفردية (العدد) ، هي أيام أيضاً عظامٌ و فريدة من نوعها ، لما فيها ليلة من أجلّ ليالي السنة و أفضلها ، و هي أفضل من ألف شهر مما نعد ، كما قال ربنا في محكم التنزيل "ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر" ، و في هذه الليلة تنزل الملائكة ، وهي ليلة نزل فيها كتابنا، المبارك بكلماته "القرآن الكريم" ، فهذه الليلة لمن قامها إيماناً و احتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، و من يستغل بركات هذه الليلة بأسمى معانيها ، أفضل استغلال ، فإنّ الله سيجزيه خير الجزاء بإذن الله.
نسأل الله أنْ يكونَ أنْ بلّغنا هذه الليلة أو سيبلغنا في الأيام المتبقية ، و أنْ يعيننا على أدائها بكافة أركانها ، ويعيننا على أوزارها ، و أنْ نقيمها حسن القيام و نحييها حسن الإحياء . 
إنها حقاً ليلةٌ ، تشعر فيه النفوس و القلوب أقرب إلى الله من أي وقت مضى ، يتلوها صفحة جديدة بنهارها اللامع بسماءٍ صافية ، تخلو من أيْ شائب كالثوب الأبيض لا يشوبه نقطة سوداء .
نسأل الله و نطلب من عظيم سلطانه ، أنْ يعيننا على إكمال الشهر بأجلّ صورها ، بلياليه المتبقية .
و أنْ يمنَّ علينا بيوم البركة و الخير ألا و هو عيد الفطر ، عيد المسلمين ، عيد الزيارات ، عيد صلة الرحم ، عيد الأطفال الفرِحَة بقليل من النقود التي قد تملأ حيزاً من جيبته الصغيرة .
عيد تكون النفوس إلى بعض أقرب .
وأسأل الله أنْ يجمعني مع أحبتي ...

27-رمضان 2012
15-8-2012



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق